عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

144

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

الباب الثاني والأربعون في آداب الملك أي بنى ، إذا صرت ملكا يوما ما فكن ورعا ، وكف عينك عن حرم المسلمين ، وكن طاهر الإزار لأن طهارة الإزار طهارة الدين ، واجعل رأيك مطيعا للعقل في كل أمر ، وشاور عقلك أولا في كل عمل تريد أن تعمله ، لأن وزير وزراء الملك هو العقل ، ولا تتسرع ما دمت ترى وجها للتأنى ، وتدبر أولا طريق الخروج من كل أمر تريد ولوجه ، ولا تر الأول ما لم تر الآخر ، وراع المداراة في كل الأمور ، وكل أمر يتم بالمداراة لا تنجزه بغير مداراة ، ولا ترض الجور ، وانظر إلى كل الأعمال والأقوال بعين العدل حتى تستطيع أن ترى الحق والباطل في كل الأمور ، لأن الملك إذا لم يفتح عين العدل والعقل ، يستغلق عليه طريق الحق والباطل ، وكن صادقا دائما ، ولكن كن قليل الكلام والضحك حتى لا يجترئ عليك من دونك ، فقد قيل أسوأ الأمور للملك اجتراء الرعية وعصيان الحاشية وألا يصل إلى المستحقين العطاء الذي يأتي منه ، وكن عزيز اللقاء حتى لا تصير حقيرا في أعين الجند والرعية ، وحذار أن تحقر نفسك ، وكن رحيما بعباد الحق تعالى ولكن لا ترحم من لا يرحمون ، وكن ذا سياسة خاصة مع وزيرك ، ولا تظهر نفسك البتة بسلامة القلب معه ، ولا تفتقر كلية إلى رأيه ، واستمع إلى كل كلام يقوله الوزير بشأن « 1 » أحد أو طريق يبينه ولكن لا تجب في الحال ، وقل حتى ننظر وحينئذ نأمر بما يجب ، وبعد ذلك مر بتفحص تلك الحال لترى ما إذا كان يطلب في ذلك الأمر صلاحك أو نفع نفسه ، فإذا عرفت ذلك فأجب بما رأيته جوابا ، لكيلا يعدك أسير رأيه ، واتخذ وزيرك شيخا سواء أكنت شيخا أو شابا ، ولا تقلد الشاب الوزارة حيث إنهم قالوا : بيت لا كان قائد الجيش سوى الشيخ * الشاب شاب كذلك ولو كان أستاذا قديرا * * * وفضلا عن ذلك إذا كنت شيخا فإنه أمر قبيح أن يكون شاب مدبرا وسائسا لشيخ ، وإذا كنت شابا

--> ( 1 ) الترجمة الحرفية : باب